أبي منصور الماتريدي

511

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ . قال بعضهم : على تقريع ، وقال : على تنقيص « 1 » من الأموال وغيره ؛ كقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ . . . الآية [ البقرة : 155 ] وقال بعضهم : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ أي « 2 » : يأخذ قرية فقرية ؛ وبلدة فبلدة ، حتى يأتي قريبا منهم ، ثم يأخذهم ، كلما أخذ قرية كان لهم من ذلك خوف ، فذلك أخذ بتخوف ، وهو ما قال : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ . . . الآية [ الرعد : 31 ] وعد الله حلوله قريبا من دارهم ، كان يخوفهم حتى نزل بساحتهم ، فذلك أخذ بالتخوف ، يخبر أن عذابه لا يؤمن حلوله وأخذه إياهم في كل حال ؛ في الحال التي ليس لهم أمن ولا خوف ؛ أي : لم يغلب هذا على هذا ، وفي الحال التي يكونون آمنين في تقلبهم وحوائجهم ، وفي الحال التي يكونون متخوفين . وقوله - عزّ وجل - : فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . حيث لم يستأصلكم ، ولم يأخذكم بما كان منكم من الافتراء على الله ، والتكذيب لرسله ، والمكابرة ، والمعاندة لآياته وحججه وقتئذ ، ولكن أمهلكم وأخر ذلك عنكم . أو رؤوف رحيم إذا تبتم ورجعتم عما كان منكم يرحمكم ويغفر لكم ذلك . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 48 إلى 50 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) وقوله - عزّ وجل - : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ . قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا . يحتمل وجهين : أحدهما : أن قال ذلك لقوم قد تقرر عندهم وثبت أن كل شيء يسجد لله ويخضع له ، فقال ذلك لهم على العتاب : إنكم قد علمتم أن كل شيء لم يركب فيه العقل ، ولم يجعل فيه الفهم والسمع يخضع لله ويسبح له ، فأنتم لا تخضعون له مع ما ركب فيكم العقول

--> ( 1 ) في ب : تنقص . ( 2 ) في ب : أن .